رجوع

الرفيقة الحامل المنبوذة

Chapter 13 · ريحة المقناص

لم يطرف للذئب جفن، ولا لي.

كان المطر يقرع حواف السقف بانتظام. طق. طق. طق. بدت كل قطرة وكأنها عدّ تنازلي يقرّبني من حتفي. كان ضخم الجثة؛ أضلاعه تحت فرائه الرمادي المبتل كأطواق برميل خشبي، وإحدى أذنيه مقطوعة ومشوّهة. لم يهجم، وكان ذلك أشد ما يبعث على الرعب؛ فالذئاب التي تنوي الفتك بك لا تقف عند عتبة الباب لتستنشقك فقط.

كان يتذوّق الهواء... يتذوّق ريحي.

قبضتُ بيدي اليمنى على قضيب إشعال النار الحديدي حتى ابيضّت مفاصل أصابعي، وفي يدي اليسرى سكين، وكلاهما بلا نفع. أنثى ذئب حبلى، انقضى أسبوعان على انتهاء شبقها، تلوذ بكوخٍ متهالك متعفن. ركض جروي في أحشائي ركلة عنيفة، كأنه يريد أن يقدّم نفسه لذاك الوحش الواقف على بعد 6 أقدام مني.

إياك. إياك أن تتحرك.

رماد، وقطران صنوبر، وطين جدول ماء. ظللت ألطّخ بطني بهذا الخليط اللزج طوال 9 أيام، حتى تشقق جلدي وكادت الرائحة المنتنة تقيئني. كان المفترض أن يحجب أثر الجرو، وأن يشتري لي ليلةً إضافية واحدة.

طأطأ الذئب الشارد رأسه، واستنشق الهواء بأناة وصبر بطيء. وحين التقت عيناه الصفراوان بعينيّ، لم يتلاشَ الجوع فيهما، بل اشتد واستحال إلى اهتمام. واهتمام مثل هذه الوحوش أشد شؤماً دوماً.

قلت بصوت مبحوح: "توكّل على الله وروح... ما هنا شيء يستاهل تسيل دمك عشانه.

الفصل 13 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت