Chapter 18 · للمرة الثانية
أطبقت يده على معصمي قبل أن أسمع له حِساً.
هذا هو فاليريوس؛ ثلاثون عاماً يجري في عروقه دم الألفا، ولا يزال يتحرك ككائنٍ بلا عظام؛ لا غصنٌ ينكسر تحته، ولا ورقة شجر تُسحق. لم أشعر إلا بجدارٍ من الحرارة يلفح ظهري، رائحة دخان الأرز والحديد البارد، ثم انغلقت أصابعه وانتشلني من بين شجيرات العليق كأنما يقلع عشبةً ضارة من جذورها.
الطين يغطي ركبتيه، وكمّاه مشمّران فوق المرفقين، وخدشٌ يسيل على فكه لم يكلف نفسه عناء مسحه.
ارتطم ظهري بجذع شجرة البلوط، وانكمشت الغابة كلها حولي.
قال: «17 يوماً.»
حافظتُ على هدوء أنفاسي ورتابتها. راحت ذئبتي تخربش قفصي الصدري من الداخل بهلعٍ خالص، فدفعتها إلى غياهب الظلمة وأغلقت الباب دونها.
«تحسب الأيام؟»
«أرضي هي اللي تخبرني.» أمال رأسه، واتسعت فتحتا أنفه يستنشق الهواء ويستطعمه: «غير إنها ما تقول لي شي الحين... وش سويتي؟»
الرابطة المبتورة لا تنقل خبراً للديار؛ إذن ثمة ما قاده إلى هنا، ولم تكن الأرض.
قطران الصنوبر، ونعناع مهروس. لطختُ نحري وبطني بنصف مخزون المعالجة في الأطراف حتى غدت رائحتي كدكان شموع لا كامرأة. شغل هواة، لكنه اشترى لي 17 يوماً.
قلت: «تروشت.»
«بإيش، بزيت التربنتين؟»
«أنت اللي طردتني، ما عاد لك دخل بريحتي.»
تحرك فكه، ثم تبدلت ملامحه قبل أن أميز كنهها.
الفصل 18 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت