Chapter 28 · سرُّ تلك النعناع
دارَ القفل. ثلاث طقّات، تعثّرت الأخيرة في منتصفها وعلقت، وكأنّ مَن يمسك بالمفتاح تردّد ليفكّر أولاً.
سبقت رائحةُ الدم فتحةَ الباب؛ حارّة، طازجة، تفوح تحتها رائحة الأرز وهواء بارد هبّ من التلّة الشمالية.
كانت إحدى يديّ في سطل الماء، والسخام يغطّيني حتى المرفق. لم يبقَ من النعناع شيء، ذاب تحت لساني حتى صار خضاراً رطباً تالاشى أثره، والورقة التي لُفّ بها استقرّت لفافةً رمادية في قعر السطل. حاولتُ إحراقها، لكنّ طرفها أبى أن يشتعل؛ إما مدهونة بشمع، أو زيت، أو مادة أخرى لا أعرف لها اسماً.
ورق... والنعناع لا يُلفّ في ورق.
ثم سدّ فاليريوس مدخل الباب بقامته.
يده اليمنى كانت محطّمة؛ مفاصل أصابعه مشققة، وإبهامه ملتفّ بزاوية خاطئة، وخطّ من الدم الجاف ينحدر من ياقته ليغوص في قميصه.
قال بصوتٍ مقتضب: «برا.» ولم يكن يوجّه كلامه لي.
وقع جزمات على الأرض. الباب يُغلق. صوت حديد يرتطم بحديد. للمرّة الأولى منذ إحدى عشرة ليلة، يُوصد القفل ونحن الاثنان فقط داخل هذه العتبة.
قطع المسافة بيننا في أربع خطوات. وقفتُ، ووجد ظهري الجدارَ قبل أن آمره بذلك.
«دم مَن هذا؟»
«دمي. أغلبه.» حرّك يده وثناها، فطقطق عظمٌ فيها.
«والله إنك طمّنتني.»
«ما كان القصد أطمنك.»
واصل تقدّمه. اقترب حتى باتت الندبة التي تحت لوح كتفي تنبض كأنها خُطّاف صنارة يعصر اللحم.
الفصل 28 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت