Chapter 12 · الرنة الخامسة
الفصل الثاني عشر
مصباح الممر في ذلك البيت كان يتوهّج بلون النحاس العتيق، لا يتغيّر بتغيّر الساعات، فلم أكن وأنا واقفة في مكاني لأعرف كم انقضى من الليل. ظلّت يداي مطويّتين تحت الكريب الداكن حتى دَفِئ القماش على مفاصل أصابعي.
ثم رنّ الهاتف القديم.
بلاستيك بلون القشطة، وسلك حلزونيّ اصفرّ حتى صار بلون عرجون نخلة، يقبع فوق الطاولة المنخفضة عند منعطف الممر. كان ذلك الخط ممدوداً في الجدار قبل الترميم وتُرك مكانه بعده، فذاك بيتٌ لا ينزع أشياءه، بل يبني حولها. لم يتحرّك أحد في ذلك الممر. رنّ ثانية، وهناك في المجلس تحرّك كرسي بحفّةٍ على الأرض ثم ارتدع عن حركته.
رفع السماعة عند الرنّة الخامسة. وقف مائلاً بكتفه عني، وأصغى طويلاً دون أن ينبس بكلمة، وكان صمته أثقل على المتحدّث في الطرف الآخر من أي جواب.
«لا»، قالها أخيراً، وأعاد السماعة إلى مهدها كما يضع فنجاناً فرغ منه. خلاص.
من ورائي كانت القاعة ممتلئة. بلا جلبة—فذلك بيت تسع قاعته ثلاثين رجلاً وتبقى ساكنة كثوبٍ مطويّ—لكنها كانت غاصّة، وكلٌّ منهم قد استقرّ على السجاد في المنزلة التي أنزلته إياها الليلة: الصدر، فالصف الثاني، ثم الرجال القريبون من موضع القهوة، الواقفون منذ الدلّة الثالثة ممن لا يُدعون للجلوس. كنت أعرف مقامي في هذا الترتيب، أعرفه منذ أن شببتُ فبِتُّ أُناول الفنجان.
الفصل 12 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت