Chapter 17 · كبير المحكّمين
الفصل السابع عشر
خيّم على الممر صمتٌ هشّ خانق. لم يخطُ عمّي أبو فهد عتبة الباب؛ فحضور بندر كان سدًّا أثقل من خشب الأرز والحديد المسبوك، ثقل اسمٍ لم ينحنِ يومًا قيد أنملة أمام كبار السبيعي. بإيماءةٍ متصلبة من رأسه، تراجع عمّي أبو فهد ثلاث خطوات، وهمست نعاله فوق الرخام المصقول وهو يرتدّ نحو المجلس العام الفسيح، حيث كان لغط الرجال المنتظرين يعلق في الهواء كالغبار قبل هبوب العاصفة.
لم يلتفت بندر في توّه. ظلّت يده مستندةً بخفة إلى إطار الباب، وكمّ ثوبه الكتاني الأبيض يلتقط الوهج الكهرماني المنبعث من مصباح الجدار خلفنا. فاحت من جلده رائحة الورد الطائفي المعتّق ودخون العود الثقيل، باردةً وادعة على الرغم من التوتر المتصاعد خارج ملاذنا. وحين التقت عيناه بعينيّ، لم يكن فيهما أي قلق—بل ذلك السكون العميق المتأني الذي لطالما كان مرساتي في كل محنة.
قال بصوتٍ خافت، هادئٍ لا يتجاوز حدود الغرفة خلفنا: «خلّهم يرسلون من بقي. الورقة تظل مكان ما وضعتها، وأنتِ ما تطلعين من هذا الجناح إلا إذا اخترتِ الخروج على رجليكِ.»
تعالى وقع أقدام من قاعة الاستقبال—لم تكن خطواتٍ متعجلة متوترة لشيخٍ يُثلم كبرياؤه، بل خطى متزنة وئيدة لرجلٍ اعتاد أروقة المحاكم ومجالس التحكيم.
أطلّ سليمان الخطيب من القوس الواسع للمجلس.
الفصل 17 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت