Chapter 19 · مطالب مع أول الضوء
الفصل 19
لم يدم الهدوء الذي أعقب مغادرة أبي طارق حتى طلوع الفجر. فمن وراء الفناء، كان هدير المحركات الدائرة يُحدث اهتزازاً خافتاً يتردد عبر السور الخارجي، تذكيراً مستمراً بسيارات الدفع الرباعي السوداء المصطفة على الأسفلت في الخارج. لم يتحرك المراقبون من مواقعهم؛ بل ظل وجودهم جاثماً كحمل ثقيل يضغط على البوابة الحديدية الضخمة.
دوّت طرقة حادة ومترددة على باب خشب الأرز في نهاية الممر المؤدي من الجناح الخاص إلى المدخل.
لم ينهض بندر على الفور من أريكته المنخفضة حيث وضع فنجانه. كان ثوبه الأبيض ناصعاً لا تشوبه شائبة، وياقته المشدودة مفكوكة بمقدار زر واحد، وجلسته راسخة في ذلك السكون البارد الصارم الذي يجعل سواه يغضون أصواتهم هيبةً له. وحين رمقني بنظرته، لم يكن في عينيه ذرة ذعر؛ بل مجرد حسابات صامتة لرجل يزن كل خطر بميزان اسمه ومكانته.
قال بنبرة رصينة، وصوته يتهادى بإيقاعه الهادئ الأجش: «ابقي خلفي يا نورة».
أحكمتُ شدّ الطرحة السوداء فوق شعري الداكن، وسوّيتُ ثنيات عبايتي الحريرية وأنا أخطو إلى المدخل وراءه. فأمام أعين الناس، حتى وإن كنا وراء عتبة بيتنا، لا مجال للتنازل عن مثقال ذرة من عزة النفس. فُتح قفل الباب بطقّة معدنية خافتة.
لم يكن الطارق هذه المرة أحد كبار العائلة.
الفصل 19 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت