رجوع

لأن الخطر في القاعة

Chapter 21 · وطأة الهيبة

الفصل 21

لم يُفرغ الهدوء الذي تلا ذلك المجلس، بل غيّر فحسب ثِقَل من يجرؤ على اجتياز عتبته.

تردّدت في الممر الخارجي وقع خُطى متزنة، ثقيلة بإيقاع رجلٍ اعتاد قاعات الاجتماعات المفروشة بالسجاد وعقوداً من التبجيل والانصياع. وقف ناصر عند المدخل ليعلن قدومه، ونبرته هادئة خالية من أي وجل: «أبو فهد هنا يا أستاذ. يطلب خمس دقائق مع ابنة شريكه القديم».

لم يتزحزح بندر عن موقعه بجوار طاولة الكونسول، حيث كانت الوثيقة غير الموقعة لا تزال ترقد على حالها دون أن تُمسّ إلى جانب القرص الدوار الداكن للهاتف القديم. استقرّت يده بخفة على سبحته الكهرمانية، ينساب راتينجها الداكن بين أنامله بطقطقة خافتة لا تكاد تُسمع. التقت عيناه بعينيّ من تحت طيات طرحتي السوداء، قبل أن يلتفت نحو المدخل المقنطر.

قال بندر بصوت هادئ: «خلّه يتفضل».

بعد لحظة، دلف أبو فهد إلى بهو الاستقبال. كان يعرف والدي قبل أن ترتفع أبراج مركز الملك عبد الله المالي وتعانق أفق الشمال، أيام كانت الصفقات بين السبيعي وأقرانهم تُعقد بكلمة وفنجان قهوة تفوح منها رائحة الهيل. لحيته الفضية مشذبة بعناية، وثوبه الشتوي الأبيض منشى بإتقان لا تشوبه شائبة، وبشته الصوفي البني مطرز بخيوط الذهب التي التمعت في ضوء النهار الشاحب المنسكب من نوافذ الفناء.

الفصل 21 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت