رجوع

لأن الخطر في القاعة

Chapter 23 · الملحق المعسول

الفصل الثالث والعشرون

لم يجادل منصور؛ بل أمال رأسه قيد أنملة، ودسّ الأسطوانة الفضية في جيبه الداخلي، ثم تراجع خارجاً من بين دفتي باب المجلس المنقوشتين دون أن ينبس ببنت شفة. ابتلع صمتُ الغرفة الثقيل وقعَ خطواته المغادرة، ولم يبقَ سوى عبقٍ خفيف من ورد الطائف ودخان العود معلّقاً بين الأعمدة الرخامية.

ظل بندر واقفاً أمامي، بظهره العريض الصامد، بينما يعكس قماش ثوبه الأبيض الناصع بريق الثريات الكهرماني. لم يلتفت إليّ ليتفقدني في حينه؛ ففي هذه القاعة، وأمام أعين أي ناظرٍ يترقب من الممر، لم تكن حمايته عناقاً، بل جداراً منيعاً من رباطة جأشٍ مطلقة.

لكن، وقبل أن يُغلق باب الفناء تماماً خلف منصور، انكسر ظلٌّ آخر فوق العتبة.

كان هذا الرجل أسنّ، يحدّ بشتَه قيطانٌ كريمي ناعم، وخطواته موزونة باستحقاقٍ متأنٍ يليق بمن يؤمنون بأن لكل نزاع في المنطقة ثمناً إن أُلينت الكلمات. توقف طارق الحسيني عند المدخل من الداخل، مراعياً سلوم البيت بالوقوف حتى يؤذن له.

قال طارق وصوته ينساب كعسل دافئ، لا تشوبه ذرة من ذلك الغضب البارد الذي قاد موكبهم إلى بواباتنا قبل منتصف الليل: «ظن منصور أن الشروط كانت غليظة أكثر مما ينبغي.

الفصل 23 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت