Chapter 25 · ختم كاتب العدل
الفصل الخامس والعشرون
انفرجت بوابتا المجلس الثقيلتان المصنوعتان من خشب الأرز قبل أن يستجمع طارق أنفاسه ليرد. وتلت ذلك وقع خطوات؛ رزينة، جافة، يرافقها صرير نحاسي خافت لحقائب وأدوات رسمية.
دخل عمي أولاً، وثوبه الأبيض مشدود بنشاء ناصع، يكتنفه رجلان مسنّان لوّحت الشمس جبينيهما بالصرامة الهادئة لكتّاب الأقاليم القدامى. لم يحملا حقائب جلدية أنيقة كوكلاء المدينة؛ بل حمل كلٌّ منهما صينية خشبية مبطنة بالمخمل تستقر عليها أختام أسطوانية ثقيلة نُقشت في النحاس ومحبرة لأحبار الأرشيف البنفسجية. موثقان قرويان، استُدعيا من مكاتب السجلات القديمة وراء الوادي ليُضفيا ثقل القيود المتوارثة على إذعانٍ مفروض.
لم يرفع أيٌّ من الموثقين بصره ليلتقي بعينيّ. ففي نجد، لا يحدّق رجالٌ في مكانتهما بامرأة تقف في مجلس أهلها. كانا يتحرّكان بإشارة من عمي، فأطرقا برأسيهما إجلالاً لحرمة الدار قبل أن يتقدما نحو طاولة الماهوجني المنخفضة حيث تستقر وثيقة التسوية المزاحة جانباً.
قال عمي، وقد انحدر صوته إلى خشونة تشبه احتكاك الحصى الجاف: «تحسبين أن طرد كاتبٍ سينهي الأمر يا نورة؟». لم يلتفت إلى بندر، بل وجّه سطوة سنّه ووقاره كلها نحوي وأنا أقف على الطرف المقابل من السجادة: «هذان الرجلان يحملان أختام سجلات النواحي الشمالية، ولن يبرحا مكانهما حتى تُقيَّد هذه الوثيقة في السجلات الرسمية».
بوقار متأنٍّ ومتمرّس، فكّ الموثق الأول غطاء ختمه النحاسي.
الفصل 25 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت