رجوع

لأن الخطر في القاعة

Chapter 27 · القلم الذهبي

الفصل السابع والعشرون

كان الهدوء الذي خيّم على المجلس بعد انصراف الموثّقين هشّاً وواهياً، لا يكسره سوى خرير نافورة الفناء الخافت من وراء الزجاج المقوّس. لم يمدّ عمّي يده نحو الورقة الموضوعة على الطاولة، بل ظلّ متسمّراً في مكانه، وقد ابيضّت مفاصل أصابعه من شدّة قبضته على المقبض الفضيّ لعصاه، وصدره يعلو ويهبط تحت ثوبه الأبيض المصقول.

لم يبدّل بندر وقفته، بل لبث حيث هو بتؤدة وهدوء، واضعاً إحدى يديه بخفّة قرب جيب ثوبه، وحضوره يرسو في أرجاء القاعة الفسيحة بهيبة باردة راسخة لا تتزعزع. لم يطلب من عمّي المغادرة، بل اكتفى بالانتظار، وعيناه الداكنتان شاخصتان في سكون يخلو من أيّ دفء.

خطا عمّي خطوة إلى الأمام، فارتطم الطرف الفضيّ الثقيل لعصاه بالرخام محدثاً رنّة مكتومة مجوّفة. ومن الجيب الداخلي لثوبه، أخرج قلماً ذهبياً رفيعاً.

قال، وقد انخفض صوته إلى همس مشدود وحادّ تحسّباً لنظرات بندر عبر السجّاد: «اسمعيني يا نورة، اسمنا ظلّ صامداً لعقود دون أن تتناقله ألسنة الكتّاب والقضاة. الشارع يغلي الليلة، وكلّ باب في الحيّ يترقّب هذا البيت. من أجل كرامة ذكرى أبيكِ، والسمعة التي تُبقي رأسنا مرفوعاً، لا تدعي هذه الليلة تنتهي بشرخٍ مكشوف.

الفصل 27 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت