Chapter 35 · شهود عند الفجر
الفصل الخامس والثلاثون
لم تكد شمس الصباح تعلو السور الخارجي المرتفع حتى تحركت سُقّاطة خشب الأرز الثقيلة بصرير تردد صداه عبر عتبة الرخام. ودفع خادمان دفتي باب المجلس على مصراعيهما، لتتدفق برودة صباح الرياض العليلة إلى داخل القاعة، ممتزجةً برائحة حجارة الفناء الرطبة الحادة وغبار الشارع البعيد.
وفي الخارج، انقضت وقفة الانتظار الطويلة عند البوابة. وتقدم الرجال الذين باتوا ليلتهم في الممر الحصوي الخارجي كموجة ذات همس، وحفت ثيابهم البيضاء الناصعة وهم يخطون إلى داخل حدود القاعة. ودلف كبار السن وأبناء العمومة وممثلو البيوتات التجارية بخطى متزنة، يرمقون بنظرات حذرة عمي تارة، والورقة التي لم تُمس فوق الطاولة المنخفضة تارة أخرى، وبندر الواقف خلفي على بعد ذراع.
لم يحرر بندر سكون وقفته، ولم يرفع صوته ليفرض عليهم الصمت؛ فحضوره وحده كان كافياً لبسط هيمنته على المكان، كطود راسخ من الهيبة الهادئة التي حددت أرجاء الغرفة دون أن ينطق بوعيد واحد. ورزحت عتبة المجلس تحت وطأة وجوده الطاغي؛ فما إن التقت أعين أوائل الوجهاء بنظرته الثابتة حتى خبتت همهماتهم، وحل محلها صوت احتكاك خافت لنعالهم الجلدية وهي تتوقف بغتة قبل أن تطأ السجاد المنسوج.
قلت بهدوء، وصوتي ينساب نقياً عبر سكون هواء الصباح المفاجئ: «دَعهم يدخلون يا عمي».
الفصل 35 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت