رجوع

لأن الخطر في القاعة

Chapter 37 · لا مسوّدة ثانية

الفصل السابع والثلاثون

لم ينكسر الصمت بصيحةٍ ولا بجدال؛ بل ركد ثقيلًا كاستقرار صخرةٍ صمّاء لا تتزحزح في الرمل. وقفتُ منتصبة القامة تحت ثنايا عباءتي الداكنة، ويداي مضمومتان بهدوء أمامي، آبيةً أن تشي أنفاسي بأدنى ريبة. كانت كل الأعين في المجلس شاخصةً نحو طاولة خشب الأرز المنخفضة، حيث استقرّت ورقة الصلح إلى جوار محبرة القلم الجافة، ناصعةً لم يدنّس بياضَها اسمي.

قال بندر: «سمعتموها». لم يرفع صوته، غير أن الحسم البارد في نبرته بلغ أقصى زوايا الغرفة، مترددًا صداه بين الأقواس الحجرية: «كلمتها قيلت في وضح الصباح. لا مسودة ثانية، ولن يطرق بابَها وفدٌ بشروطٍ معدّلة».

تململ أحد كبار السن في طرف المجلس مغيرًا جلسته، وتعلقت أصابعه بحبات مسبحته، لكنه لم يرفع عينيه ليعترض على الحكم. أما أبناء العمومة الذين جابوا السجاد جيئة وذهابًا قبل ساعة، فوقفوا الآن مشدودي الأكتاف، يشيحون بأنظارهم عن ملامح بندر الصارمة. لقد راهنوا على الإرهاق؛ وعوّلوا على ساعات الحصار وطوق هيبة التقاليد الخانق ليكسروا إرادتي قبل مطلع الفجر.

الفصل 37 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت