رجوع

لأن الخطر في القاعة

Chapter 39 · تشميع التركة

الفصل التاسع والثلاثون

خلف نوافذ المجلس المقوسة العالية، دبت في الفناء حركة انسحاب مكتومة ومتعجلة. كانت الحقائب الجلدية الثقيلة، التي استقرت فوق الرُّكَب وعلى الطاولات الجانبية المنخفضة طوال ليلٍ طويل، قد أُحكم إغلاقها، وطقطقت أقفالها النحاسية في هواء الصباح الساكن. لم تُوقّع ورقة واحدة، ولم يمسّ ختمٌ واحد تلك الوثيقة التي لا تزال قابعة بجوار هيكل الهاتف الداكن في الممر الداخلي.

خطوتُ نحو طرف السجادة، وحاشية عبايتي تمسح الصوف بخفة. ومن خلف خيوط الستائر الشفافة، راقبتُ وجهاء فرع والدي وهم ينزلون الدرجات الحجرية العريضة نحو الممر المرصوف بالحصى. لم تكن هناك وداعات متمهلة، ولا مصافحات متأنية تحت رواق الأعمدة، ولا همسات مجاملة بالسلامة على عتبة الدار. بل قدّم السائقون السيارات الداكنة في صف منضبط لا ينقطع، وصُفقت الأبواب الثقيلة بارتطام كئيب متتابع.

ظل بندر واقفاً قرب منتصف الغرفة، وثوبه الأبيض ناصعٌ مكويّ في مواجهة جدران الخشب الدافئة، وبشته مستقر على كتفه بوقار راسخ كأنه حكمٌ قطعيّ لا رادّ له. لم يكن يرقب رحيلهم بنشوة نصر، بل بقيت نظرته متزنة، باردة، وخالية تماماً من أي ارتباك.

الفصل 39 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت