Chapter 20 · شاهد عند الفجر
لم تلن قسوة الممر تحت ضوء الصباح؛ إذ تردّد صدى خطواتٍ متئدة ومدروسة فوق الحجر الجيري المصقول، معلنةً قدوم طارقٍ قبل أن يلتف ظله من وراء القوس. لم يكن قادمًا آخر من شيوخ المجلس، بل فيصل، ابن عم سعد، بثوبه الأبيض المكوي بعناية فائقة، تعلو وجهه قسمات ارتياحٍ حاد لرجل يظن أنه يحمل مفتاح بوابةٍ غير موصدة.
سار خلفه أحد سائقي القصر، ناظرًا بثبات إلى بلاط الرخام، محافظًا بحذر على مسافة إجلال بلغت ثلاث خطوات. لم يكن السائق يحمل أي ملف، بل مجرد وقفة متوترة وجامدة لرجلٍ استُدعي ليشهد على من يأكل من خبزهم.
بقيتُ في مكاني تحت ظلال الجناح الداخلي الساكنة، وانسدلت طيات عباءتي الداكنة مستقيمة حتى الأرض، بينما كانت طرحتي مثبتة بإحكام. لم أخطُ خطوة واحدة لتطالني أنظارهم، ولم أتراجع أيضًا؛ فكل حجر في هذا البيت كان له صوت، والمرأة التي تنكمش خلف الأبواب الموصدة إنما تستجلب الحكم ذاته الذي يسعون إلى نسجه بحقها.
قال فيصل وهو يتوقف على مسافة قصيرة من العتبة حيث كان عم سعد لا يزال واقفًا: «يحمل الصباح في جعبته ما هو أكثر من مجرد أوراق يا سعد». لم تمتد نظرات فيصل متجاوزةً سعد نحو الغرفة؛ فحتى في غمرة طموحه، قيدت حرمة الجناح الداخلي العتيقة نعليه عند أرضية الرواق.
الفصل 20 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت