رجوع

ديمة

Chapter 21 · في مواجهة المتّهِم

دار القفل من الخارج بصرير نحاسيّ ثقيل لا تخطئه الأذن. كان الصباح قد انبلج ناصعًا في سماء الرياض، يرسل حزم ضوء رمادية شاحبة عبر النوافذ العلوية المرتفعة في الرواق، غير أن الهواء داخل الممر ظل محتفظًا ببرودة الحجر الصامت وضغائن لم تهدأ بعد.

وقفتُ مستقيمة الظهر، وقد أحكمتُ زمّ عباءتي السوداء عند النحر، وثبّتُّ الشيلة الداكنة فوق شعري بعناية تامة. ظل ذقني مرفوعًا باعتدال، ويداي ساكنتين فوق هدل كمّي العباءة. أُغلق باب الأرز خلفي، لكن الرواق لم يخلُ بعد.

لم ينصرف فيصل في أثر أبيه، بل تلبّث عند العمود الجيري المنحوت، تبرز ياقة ثوبه البيضاء المنشّاة بحدّة عند فكّه، وعيناه مظلمتان بغلّ رجل خابت مساعيه في زعزعة أركان هذا البيت. وعلى بُعد خطوتين منه، وقف خادم متصلبًا يحمل صينية فضية عليها دلّة بردت فناجيلها التي لم تُمسّ، حائرًا بين واجب الأدب وحتمية الجمود.

قال فيصل بصوت خفيض رتّب نبرته لتناسب فضاء الرواق، وإن تعمّد أن يغلّفها بوقاحة باردة: «تمشين كأن ليلتك غسلت آثار الطرقات. المرأة التي تُرى خارجة من البوابة الشمالية بعد أن ثار العجاج لا تدخل مجلس الصباح رافعة شيلتها يا ديمة.

الفصل 21 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت