Chapter 22 · سجل البوابة
لم يكن الصمت الذي خيّم بعد انصراف فيصل سكينةً، بل كان مجرد سكونٍ يسبق الحساب. ظل الرواق بارداً، وفجر نجد الرمادي يتسلل عبر النوافذ العلوية المرتفعة ليغمر الحجر الجيري الشاحب بوضوحٍ لا يرحم. كانت يداي مطويتين تحت كمّي عباءتي الواسعين المصنوعة من الكريب الداكن، وظهري مشدوداً في استقامة إلى إطار خشب الأرز للجناح المغلق خلفي.
ومن الرواق السفلي ذي الأعمدة، قطعت السكونَ خطواتُ رجلٍ آخر متئدة. لم يكن فيصلاً عائداً، ولا سعداً بعد؛ بل كان منصور، كبير قيّمي القصر، الذي توارثت عائلته حراسة البوابات الخارجية لأملاك البقمي منذ زمنٍ يسبق تدعيم الأسوار المحيطة بالفولاذ وأجهزة الاستشعار الرقمية.
توقف منصور على بعد ثلاث خطوات من القوس، ممسكاً بكلتا يديه سجلاً مجلداً بالجلد، وكان ثوبه الأبيض ناصعاً، وعيناه مسبلتين في وقارٍ اعتاده أهل هذا البيت الذي تُدار أموره دون أن ترتفع فيه الأصوات.
تمتم القيّم مخاطباً كبير القوم الواقف عند الدرابزين: «يا أبا طارق».
لم يلتفت عمّي إليه تواً، بل ظل يقلّب حبات مسبحته الكهرمانية بين إبهامه وسبابته بطقطقة جافة رتيبة: «تكلّم يا منصور».
قال منصور وهو يمد السجل إلى الأمام: «سجلات البوابة الصباحية للحاجز الشمالي».
الفصل 22 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت