Chapter 25 · ظلال على العتبة
لم ينتظر سعد أن يتدخل الخدم بينهما، بل سار فوق السجاد بتؤدة رجل نُقشت سلطته في حجارة البيت ذاته. كان ثوبه الأبيض ناصعاً بلا شائبة، وياقته المشدودة ثابتة أسفل خط فكّه، بينما جمع بشته الداكن على إحدى ذراعيه وهو يخطو نحو العتبة ليستقبل أخي.
«هلا والله، يا طارق»، قالها سعد بنبرة متزنة خالية من أي ارتعاش دفاعي أو ترحيب مستعجل؛ كانت تحية ندٍّ لندّه لا يتنازل عن موطئ قدم داخل جدران بيته.
توقف طارق على بُعد خطوتين منه. كان أخي رجلاً صقلته الأنساب وعيون الناس؛ عيناه الداكنتان حادتان تحت غترته، ووقفته تعكس هيبة اسم الشهراني وما تفرضه من وقار. جابت نظراته أرجاء المجلس، متجاوزة الطاولات المنخفضة ودخان الورد الطائفي والعود المتصاعد من المبخرة النحاسية، حتى سُمِّرتْ عليّ في مجلسي. لم أُزح بصري عنه؛ وظلت شيلتي السوداء مسدولة فوق شعري، منسدلة باستقامة على حرير عباءتي الداكنة، بينما استند ظهري بثبات إلى خشب الكرسي المحفور. قابلتُ نظرته دون أدنى مسحة من اعتذار؛ كان سعد قد نهاني عن التبرير، لكن الكبرياء كان قد أحكم إغلاق حنجرتي قبل أمره بزمن طويل.
«يا سعد»، خاطبه طارق بنبرة باردة تحمل الثقل الرسمي لزيارة قرابة تستوجب المحاسبة، «لقد بلغت الهمسات مجلسنا قبل الظهر؛ سيارة شوهدت خارج الحي، وكلام دار عند البوابة الخاصة.
الفصل 25 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت