Chapter 26 · تحدي الشيخ
لم يأتِ منتصف النهار بأيّ هوادةٍ في قيظ الضوء المسكوب على الرياض؛ إذ كان ينحدر قاسيًا وساطعًا عبر النوافذ المقوّسة العالية في المجلس الكبير، يشقّ صوف السجاد المنسوج ويلمع فوق الدلّة الفضية المصقولة القابعة على المنقل النحاسي.
اجتمع رجال البيت الكبير لمجلس الظهيرة. ورغم أنني جلستُ على حدة، ملتحفةً بسواد عباءتي ذات الكريب الثقيل وطرحتي المثبتة بإحكام عند نحري، كان حضوري يرزح كثقلٍ لا يتزحزح في القاعة. توقّعوا مني أن أنكفئ إلى الحجرات الداخلية، لأتوارى تحت وطأة الريبة التي سرت بين أفراد العائلة كسفا التراب مع الريح؛ لكني بقيتُ مكاني، مستقيمة الظهر على المساند المطرّزة، ويداي ساكنتان في حجري.
وفي أقصى المجلس، جلس العم منصور على الديوان المرتفع قريبًا من الصدر. كان أكبر الحاضرين سنًا من آل البقمي، لحيته الرمادية مشذّبة بعناية، وتدور بين أصابعه المنقّطة ببقع الكبر سبحةٌ عتيقة من الكهرمان بحركةٍ رتيبة. كان قد راقب مغادرة طارق قبل ساعة، وسخطه يغلي على مهل تحت مجاملات العشيرة المصقولة.
والآن، بينما كان الخادم يرفع الصواني النحاسية المحملة بالتمر والفناجيل النظيفة، تنحنح العم منصور؛ فكان لذلك الصوت الجاف الأبحّ أثرٌ كافٍ ليخمد الهمس الخافت المتردد على امتداد الأرائك.
«يا سعد»، هكذا بدأ الشيخ المسنّ، وقد رفّع صوته ليصل إلى كل زاويةٍ في المجلس.
الفصل 26 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت