Chapter 27 · بيّنة في رَقٍّ مختوم
تحرك الخادم دون أن يُصدر صوتاً. رفع الصينية الفضية والدّلة، وعيناه مطرقتان نحو حاشية السجادة الصوفية، ثم انسحب عبر المدخل المقوّس، تاركاً لسان القفل يطبق في إطاره بنقرة خافتة. وفي أعقاب خروجه، لم تعد تفوح في المجلس سوى رائحة الجمر الخابي وعبق دهن العود المعتق الثقيل بنفحته المرّة وهو يعلق بأقمشة الستائر.
لم ينهض العم منصور؛ فنهوضه المباشر كان ليعني إقراراً بصرفه أمام أعين الرجال الجالسين على امتداد الديوان. وعوضاً عن ذلك، دسّ سبحة الكهرمان المصقولة في الجيب العميق لبشته، وسوّى قصب الزري المذهب القاسي فوق ركبتيه، وترك أنفاسه تستقر لتغدو فحيحاً واهناً ومحسوباً. وخيّم على أرجاء الغرفة الطويلة صمتٌ عنيد، مثقلٌ بالأنساب والهمسات الدفينة التي لاحقتني عبر بوابات الرياض.
لم ألتفت نحو منصور؛ فالنظر إليه كان ليعني إعارة تدقيقه البارد اهتماماً، وقد علّمني والدي، قبل أن يتصدّع بيتنا بوقت طويل، أنّ بنت الشهراني لا تساوم على كرامتها في زوايا مجالس الرجال.
اهتدت أصابعي إلى قفل حقيبة الجلد المتماسكة الرابضة عند قدميّ. أصدر النحاس طقّة مكتومة تحت إبهامي، ثم أخرجت الوثيقة العاجية المطوية، والممهورة بالختم البارز لمؤسسة مستشفى الملك فيصل التخصصي.
الفصل 27 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت