Chapter 28 · مختوم في الخزينة
خيّم على المجلس صمتٌ مطبق، مثقلٌ بوطأة طموحٍ وُئد في مهده. جلس الرجال بلا حراك على امتداد المساند المحيطة بالمجلس، وفناجين الشاي تبرد دون أن تمسّها يد فوق صحونها النحاسية، بينما زاغت أبصارهم تلوذ بنقوش السجاد. لم يجرؤ أحدٌ منهم على كسر هذا السكون الذي فرضه سعد بجملة واحدة حاسمة.
لم يلتفت سعد إلى الطاولة المنخفضة. وقف بهدوء متأنٍّ، وهو يسوي أطراف ثوبه الأبيض الناصع. كانت هيبته تملأ أرجاء المكان دون أدنى حركة فائضة؛ فالهيبة لا تحتاج إلى صوتٍ جهوري، بل يكفيها الغياب التام لأي تردد. وبيده اليمنى، جمع وثيقة الوقف والورقة المطوية، ثم ضم الرق الثقيل بإحكام تحت ساعده.
«انتصف الصباح،» قالها سعد في أرجاء المجلس الساكن، بنبرة متزنة لا تشوبها نشوة نصر ولا ضغينة، «ودفاتر الأملاك لا تنتظر القيل والقال.»
تجاوز العمود الأوسط متجهاً صوب التجويف المقوّس عند مدخل الجناح الخاص. وبقيتُ مكاني، وظهري مستقيم تحت سواد عبايتي، ويداي ساكنتان في حجري. لم أطرق ببصري، ولم ألتفت أطلب طمأنينة من أي رجل من الجالسين بمحاذاة الجدران؛ فنسبي معقودٌ باسم أبي، لكن الصمت الذي خيّم عليه الآن كان قد حُسم أمره خلف أبواب مغلقة.
في ذلك التجويف كانت تقبع خزنة الأملاك—محفورة في عمق الجدار الحجري خلف ألواح من خشب الأرز المشغول.
الفصل 28 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت