رجوع

ديمة

Chapter 30 · وقّع على التراجع

كان الصمت الذي أعقب كلمة سعد مطبقاً. لم يقم أحدٌ على الفور؛ ففي المجالس النجدية، حتى القيام والانصراف تحكمهما رزانةٌ وتؤدة محسوبة. تململ كبار السن الجالسون بمحاذاة الجدران في أماكنهم، واستقرت أطراف أثوابهم البيضاء فوق السجاد المنقوش، بانتظار الإجراء الختامي الذي يفرضه سلوم الشرف والواجب.

وُضعت ورقةٌ مقوّاة على الطاولة المنخفضة المصنوعة من خشب الأرز بين الأرائك الرئيسة، إلى جانب دلة الفضة التي بردت قهوتها. كانت الورقة إقراراً صريحاً بالرجوع عن القول—سحباً رسمياً لكل همسة، ولكل مزاعم برؤيتي، ولكل شكٍّ كاذبٍ طعن في اسمي منذ ساعة عودتي. في أوساطنا، قد تُسمم الإهانة الشفهية أنساباً بأكملها، لكن الحبر المسكوب على الورق بحضور الشهود يظل درعاً لا يُثلم.

لم يتحرك سعد من موقعه قرب القوس الحجري المنحوت. كانت يداه مشبوكتين خلف ظهره في هدوء، وأساور ثوبه الأبيض ناصعة لا تشوبها شائبة، بينما ينسدل بشته بهيبة صارمة كرجلٍ حُسم أمره ونُفّذ حكمه سلفاً. لم يرفع صوته، ولم يُشر بيده؛ بل كانت نظرته وحدها مرساةً من حديد، مصوبةً نحو الرجل الذي تجرأ على ترويج الأقاويل والبهتان.

قال سعد: «يا عمّي»، ولم تكن الكلمة تحمل دفئاً، بل ثقلاً بارداً لحساب النسب حين يُستحضر: «طاولة الأرز جاهزة، والنص شَهِدَ عليه الأعيان الحاضرون.

الفصل 30 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت