رجوع

ديمة

Chapter 31 · محركٌ في الانتظار

أُغلقت أبواب خشب الأرز الثقيلة بطَقّةٍ مسموعة خلف آخر الشهود، حابسةً السكون في أرجاء المجلس. طفت رائحة خشب العود المحترق ساكنةً فوق السجاد، يشقّها أثرُ مرارة الهيل المغلي الحادة المنبعثة من دلة الفضة. بقيتُ واقفةً قرب الرواق ذي العقود، وثنيات عباءتي الداكنة تنسدل حولي قاسية، وشيلتي مشدودةٌ بإحكام بدبابيسها. لم أغيّر وقفتي؛ لم أبدُ كمتوسّلة تلتمس الرضا، ولا كمتمرّدة تتهيأ للفرار.

لم يتحرك سعد على الفور. ظلّ واقفاً عند حافة الدّكّة الوسطى، فارع القامة ورزيناً، وبياض ثوبه الشتوي الناصع لم تعكر صفوه توترات اللحظة التي كانت قد صدّعت المكان للتو. كان قد وضع بشته جانباً قبل ساعات، غير أن الهيبة الساكنة التي تستقر في كتفيه لم تكن بحاجةٍ إلى قصبٍ مذهّب لتبسط سطوتها على المجلس. ولبُرهة طويلة، تعلّقت عيناه بعينيّ دون أن تطرفا، غائرتين بأسرار لم ينطق بها أيٌّ منا.

ثم التفت نحو المدخل حيث كان وكيل البيت ينتظر عند العتبة.

«أبو فهد»، قالها سعد بصوتٍ منخفض رزين، شقّ سكون الغرفة بوضوح تام.

«سمّ، يا أستاذ»، أجاب الوكيل من ظل عارضة الباب، ورأسه مطأطأ توقيراً.

«قل للسائق يقدّم السيارة في الحوش الأمامي، ويخلي المحرك شغّالاً عند درجات السلم الخارجي». لم يكن في نبرة سعد أيّ غضب، بل دقةٌ باردة لأمرٍ كأنه قد نُفّذ بالفعل في ذهنه. «وخلّ بوابات السور مفتوحة».

الفصل 31 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت