Chapter 32 · عتبة الاختيار
تطاولت الساعات لترهف خيوط الصمت، ممتدةً من برودة أواخر الليل إلى وهج شمس الرياض الساطع الذي لا يرحم. لم يستسلم أيٌّ منا للنوم، غير أن الجدران الحجرية صانت هدنتنا على حالها، حاملةً في ثناياها كل حديث بقي معلّقاً، حتى أخذ قيظ الظهيرة يضغط بثقله على ألواح الزجاج.
من خلال النوافذ المقوّسة في المدخل، كان الفناء يتلألأ بالسراب تحت سماء بيضاء شاحبة. وقفت السيارة إلى جوار النافورة، وصوت محركها ينساب خافتاً في القيظ. وقف أبو فهد بجانبها، خافضاً بصره برزانته المعهودة. وبحركة بطيئة متأنية، فتح باب الركاب وتركه مشرعاً، حيث جوف السيارة الظليل في الانتظار. وخلف البوابة، امتد الشارع عريضاً نحو أرجاء المدينة. كان الدرب سالكاً تماماً؛ فلا أقفال توصد الفناء، ولا قريبٌ يقف ليردّني، ولم تبقَ شائبة تظلل اسم عائلتي.
وقف سعد على بعد بضع خطوات خلفي في الظل البارد لمدخل المجلس، وثوبه الأبيض ناصعٌ قبالة الحجر المصقول. لم ينبس ببنت شفة، ولم يتحرك ليعترض طريقي أو يبذل كلاماً سهلاً يمهّد به ما بيننا. لقد نُحّي ما نُقل من رؤية جانباً، وتكسّرت التهمة برفضه هو أن يدع المجلس يقضي في أمر ليلتنا، وباتت الخطوة المتبقية ملكاً لي وحدي.
نظرتُ إلى باب السيارة المفتوح، حيث كان الحرّ يتصاعد من الإسفلت في تموّجات.
الفصل 32 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت