رجوع

ديمة

Chapter 34 · مكانها المستحق

لم ينكسر الصمت في أرجاء المجلس الكبير، بل استقرّ ليمسي سكينةً دائمة.

لم أتعجّل خطاي وأنا أقطع بساط الصوف المنسوج يدويًا نحو المتكآت المرتفعة في صدر المجلس. كان لعباءتي السوداء حفيفٌ خافت على الأرض، والمفتاح الذهبي الثقيل يستقرّ بأمان في جيبها المبطّن؛ ثقلٌ لم يعد يحمل وخز الاتّهام، بل رسوخ مكانتي وثباتها المطلق.

مشى سعد إلى جواري، ممسكًا بزمام المسافة الرسمية الواجبة أمام أعين أهله وعشيرته. بثوبه الأبيض الناصع وبشته الداكن المطرّز بقصب مذهّب خافت، كان حضوره يفيض بتلك الهيبة الفطرية؛ سلطة هادئة لم تحتج يومًا أن ترفع صوتها لتفرض وقارها على المجلس. اعتدل الرجال الجالسون على امتداد أطراف المكان في جلستهم، وأطرقوا بأبصارهم إجلالًا حين بلغنا الصدر. لم تكن هناك همسات، ولا بقايا نظرات ارتياب؛ فكلّ ما ألقاه ذلك البلاغ الكاذب من ظلال على العتبة كان قد انقشع ودُفن خلف البوابات الخارجية.

جلستُ في الصدر إلى جواره. ولأول مرة منذ عودتي، لم يكن ثمة هامش فارغ يفصل بين مكانته ومكانتي؛ فقد حُفرت مكانتي هاهنا، معترفًا بها وكاملة.

وبإيماءة من سعد، تقدّم أبو طارق من المدخل المقنطر حاملًا الدلّة الفضية الثقيلة.

الفصل 34 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت