رجوع

الوشاية

Chapter 14 · درع وضح النهار

الفصل الرابع عشر

عادت السكينة لتخيم على الجناح الخاص، مشبعةً بدخان العود الآخذ في البرود وشذى خشب الأرز. وكان خشب الباب الثقيل يحجز بيننا وبين بقية أرجاء القصر، كاتماً هدير الرياض البعيد وهي تستيقظ خلف الأسوار العالية. وقد انسلّ لون الفجر الكحلي الصريح من النوافذ العلوية المرتفعة، ليحلّ محله رمادي الصباح الباهت الجاف.

ابتعدتُ عن الديوان المنخفض، بحركاتٍ بطيئة ومحسوبة، خالية من أي ارتعاش. كان حرير عباءتي الداكنة مطوياً على مسند الكرسي المحفور حيث استقر طوال الليل. جمعتُ القماش بكلتا يديّ ونفضتُه بهدوء، فهمس قماشه حين استقر على كتفيّ.

لم يتحرك بندر نحوي. ظل واقفاً إلى جانب طاولة الخشب المصقولة الثقيلة قرب الباب، بثوبه الأبيض الناصع، وأكمامه المسدلة المزروّرة عند المعصمين. كان يراقب يديّ برباطة جأشه المعتادة ونظراته الثابتة، تاركاً لي امتداد السجادة بأكمله دون أن يطلب شيئاً.

أمسكتُ بحافة العباءة من الأمام وطابقتُ أزرار الطقطق المخفية، أضغطها واحداً تلو الآخر، من ياقة نحري نزولاً إلى خصري. وكانت كل طقطقة خافتة ترسي أحداث الليل في الذاكرة، وتعيد إليّ درع وضح النهار. وحين أحكمتُ إغلاق العباءة، مددتُ يدي إلى طرحتي السوداء. نفضتُ قماشها الشفاف الرقيق، ووضعتُ طرفها على هامة رأسي، ثم سحبتُ جناحها الأطول من تحت ذقني ولففته بسلاسة فوق كتفي، وثنّيتُ طرفه بدقة متمرسة.

الفصل 14 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت