رجوع

الوشاية

Chapter 17 · خزانة الحسابات

الفصل 17

لم يمدّ بندر يده إلى فنجانه. كان الفنجان الخزفي الصغير يبرد ببطء فوق الطاولة المنخفضة ذات الحواف النحاسية الفاصلة بيننا، وبقيت القهوة الشقراء المضمخة بالهيل على حالها لم تُمسّ منذ أن أُوصد المزلاج في مكانه. وفي الخارج، غرق الممر في سكون مطبق؛ إذ تلاشت خطوات عمي منذ وقت طويل في سعة الردهة الرئيسة المفروشة بالسجاد، ولم يتبقَّ خلفها سوى أزيز التكييف المركزي البعيد والخافت.

شقّ رنينٌ وحيد جدار السكون. انبعث الصوت من الطاولة المنخفضة حيث استقر هاتف بندر مسنداً إلى حافتها النحاسية، وشاشته ساكنة مطفأة.

لم يطرف له جفن، ولم يعجله أمر. وبثبات وتؤدة، مدّ يده اليمنى ورفع الجهاز ليتفقد الإشعار. أضاء التوهج البارد تجويفي وجنتيه وياقة ثوبه الأبيض الصلبة، بينما كانت عيناه الداكنتان تطوفان عبر الزجاج، تتقصيان سطراً بسطر ما ورد عبر البوابة الرقمية الآمنة للشركة.

بقيتُ واقفة قرب التجويف الجداري المقوّس، وعباءتي تنسدل مستقيمة دون انكماش حول جسدي. ومع أن الباب أُغلق علينا بالمفتاح من الخارج، إلا أن الغرفة لم تبدُ ضيقة ولا خانقة تحت وطأة نظراته؛ بل بدت كخزينة منيعة تُصفّى في جوفها الحسابات بصمت.

سألتُ بصوت ثابت رغم الغصة والجفاف في حلقي: «وزارة التجارة؟»

أجاب بندر بهدوء رزين، دون أن يرفع بصره حتى استوفى مراجعة الملحق الأخير: «السجل التجاري».

الفصل 17 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت