Chapter 18 · زجاج مظلل
الفصل 18
لم يُفلح هدوء الجناح في كتم الأصوات المتسللة من الممر الرئيسي. فما وراء الفناء الداخلي، وخلف أقواس الحجر الجيري السميكة وأبواب خشب الأرز الثقيلة التي تحجب هذا القسم عن مجالس الاستقبال العامة، كان تصاعد نبرات الرجال المتجادلين يمزق سكون الليل.
نهضتُ عن الديوان المنخفض، وحفّت عباءتي الحريرية على البساط الصوفي الممتد وأنا أعدّل سدلة طرحتي فوق شعري.
قال بندر دون أن يرفع صوته: «اثبتي حيث يحجبكِ ظل الزجاج يا نورة». لم يتحرك من مقعده، غير أن جلسته تبدلت من استرخاء وادع إلى يقظة مشدودة كالقوس، وكانت عيناه الداكنتان ترصدان كل تفصيل من خيالي في مواجهة ضوء الفناء.
قلتُ ونبرتي ثابتة رغم الضيق الذي يعتصر صدري: «يتحدثون عن بيت أبي وكأن جدرانه قد سقطت بالفعل... ويتحدثون عني وكأني بضاعة تنتظر عند البوابة من يأتي ببوليصة استلامها».
«دعيهم يتكلمون». عدّل بندر كُمّ ثوبه الأبيض الناصع، ومرر إبهامه فوق الكبك الفضي: «لا يرفع الرجل صوته إلا حين يدرك أن سلطته وقفت عند العتبة. عمكِ يعلم أنه أعجز من أن يفتح هذا الباب، ويعلم خاتم مَن ذلك الذي يحمله الهاتف الموضوع على ذلك السجاد».
لم أتراجع إلى داخل التجويف المظلل، بل خطوتُ بثبات متجاوزةً ساتر المشربية الخشبية المنقوشة نحو القوس الحجري المطل على الفناء الخاص.
الفصل 18 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت