Chapter 24 · دفاتر الخريف
الفصل 24
لم يكن الصمت في الجناح غياباً للصوت، بل ثقلاً يتراكم رويداً رويداً. وعلى الطاولة المنخفضة، لم يعد في المبخرة النحاسية سوى رمادٍ يبرد، وإن كان عبق العود الكمبودي الجاف ما يزال عالقاً بالوسائد الحريرية وحاشية عباءتي الداكنة.
لم يعد بندر إلى مقعده على الفور؛ بل وقف بجوار الكونسول الخشبي المحفور حيث استقر هاتفه مقلوباً على المفرش الصوفي، وقامته منتصبة لا تلين تحت ثوبه الأبيض الناصع. وفي المجلس خلف البابين المزدوجين، لا بد أن عمي ما زال يحسب كلفة هذا الجمود؛ أما هنا، داخل حدود الجناح الموصدة، فلم يكن ثمة سوى صفاء بارد تفرضه غريزة النجاة.
قلتُ، وصوتي ثابت في سكون الغرفة: «لن ينتظروا جلاء الصباح دون أن يختبروا الموقف من جديد. كاتب عمي لم يصطنع ذلك التسجيل من فراغ؛ بل استل نبرات الصوت وإيقاعه من مكالمات مؤرشفة».
التفت بندر برأسه ببطء، واستقرت عيناه الداكنتان عليّ: «مكتب عمك يحوي برقيات واردة لأربع سنوات مضت. أيّها قصّوا واقتطعوا؟»
أجبتُ وأنا أخطو نحو الطاولة المنخفضة حيث وضع أوراق التفريغ المطبوعة: «سجلات الخريف. الرابع عشر من أكتوبر والثاني من نوفمبر. في كلا التاريخين، طلب مني عمي أن أملي بيانات التخليص لشحنات العبور المارة بالدمام. الصياغة في ذلك التسجيل الصوتي—نبرة التفويض ذاتها بدقة—تتطابق تماماً مع الفقرة الثالثة من السجل الثاني.
الفصل 24 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت