Chapter 28 · لقاء عند العتبة
الفصل 28
لم يمكث بندر طويلاً في سكون الجناح. فالنزاع القائم عند العتبة الخارجية يستلزم حسماً لا يمكن إبرامه خلف أبواب خشب الأرز، والكلام الذي لا تسنده هيبة الحضور يسهل تحريفه على ألسنة رجال يتصيدون الذرائع.
تناول بشته الداكن عن ذراع الديوان، وجمع حواشيه المقصبة بالذهب بإحدى يديه في خفة متأنية. نفض الصوف الناعم بحركة واحدة حازمة، ثم ألقاه على منكبيه ليستقر سواد قماشه مستقيماً فوق ثوبه الأبيض، مستعيداً به هيبة المجالس ووقارها قبل أن يخطو خطوة واحدة صوب الفناء.
«ابقي في الداخل»، قالها بنبرة لم تكن متعجلة ولا قاسية، لكنها حملت في طياتها حسم أمرٍ قاطع لا يحتمل نقاشاً. «لا تظهري عند السور الخارجي، ولا تجيبي أحداً يسأل من خلف الزجاج».
قلتُ وأنا أنهض عن الجلسة الأرضية لأقف على مقربة من الإطار الخشبي الثقيل للباب الداخلي: «جاؤوا بسبب التسجيل». لم أتجاوز العتبة، فالوقار في هذا البيت يُقاس بالترفع وضبط النفس، لا بالهرولة إلى رملٍ يتصارع فيه الآخرون على الكبرياء. «سيقول لهم عمي أي كلام يُبرئ به ساحته وينفي اللوم عن عتبة داره».
رد بندر وهو يسوّي طرَف بشته عند معصمه: «عمكِ جالس في مجلسه يعدّ الدقائق حتى يزيح أحدٌ هذا العبء عن كاهله». بقيت ملامحه باردة، حادة كحجر السج المصقول.
الفصل 28 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت