Chapter 5 · اسمعه ثانية
الفصل الخامس
دارت الدلة للمرة الثانية، فقلبتُ يدي فوق الفنجان وهززته مرة واحدة. تابع صباب القهوة مسيره. كان فنجاني لا يزال ممتلئاً لأكثر من نصفه، وكان بوسع كل رجل في هذا المجلس أن يرى أنني لم أشرب، لكن أحداً منهم لم ينبس ببنت شفة.
ثم مال عمي إلى الأمام على متكئه في صدر المجلس، وبسط كفه مشيراً إلى الموضع عن يمينه؛ ذاك المتكأ الذي يظل خالياً حتى يحلّ ضيف ذو شأن.
قال عمي: «يا بندر، اجلس.»
سكن المجلس كما تسكن المجالس في مثل هذه اللحظات. انشغل كل رجل يجلس بمحاذاة الجدار البعيد بالنظر إلى شيء ما؛ زرّ كُمّ، أو فنجان، أو طرف السجادة حيث ينقطع نقشها، بينما كان كل واحد منهم يصغي بكل حواسه وجوارحه. وشرع أحد كبار السن يقلّب حبات مسبحته، إبهاماً تلو إبهام، ثم توقف فجأة وكأن صوتها قد علا أكثر مما ينبغي.
لكن بندر لم يجلس. كان واقفاً حيث يلتقي الرخام بالسجاد، في ذلك الموضع الذي يقف فيه من لم يُطلب منهم البقاء... وهو لم يُطلب منه ذلك.
قال بندر: «أعِد تشغيله.»
ظلت يد عمي ممدودة لحظة أطول مما ينبغي، ثم عادت لتستقر على ركبته وهو يقول: «شغّلناه وانتهى الأمر.»
ردّ بندر: «شغّلتُموه على مسامعي، وهذا ليس بالأمر نفسه.»
«جئتَ متأخراً، وقد أسمعناه للعائلة كاملة.
الفصل 5 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت