Chapter 7 · إخلاء بالحرير
الفصل السابع
يصل الملفّ قبل العباءة.
لا يرفع عمي صوته ليطلبه؛ يكتفي برفع إصبعين عن الذراع المنقوشة لكرسيه، فيغادر يوسف المجلس بخطى وئيدة، ويعود بالوتيرة المتزنة ذاتها. في هذا البيت، تُقاس حرارة الغرفة بسرعة قضاء الحاجة، وكل رجل جالس على أطراف المجلس يقرأ الصمت بجلاء كأنه سطور مطبوعة.
يضع يوسف الملف على الطاولة المنخفضة أمامي، ثم يتراجع نحو الظلال عند أطراف المجلس.
«يعطيك العافية»، أقولها بصوت خافت، فالأصول تقتضي شكر المرء على سعيه قبل رفض ما تمخّض عنه. ثم أترك الملف دون أن ألمسه. غلافه من ورق مقوّى أخضر داكن، لانت إحدى زواياه من أثر سنتين من الحفظ والاستخراج والتنقل بين المكاتب الخاصة. وفي داخله يرقد اسمي مدوّناً برسمين، إلى جانب صورة تعود إلى 4 سنوات مضت، قبل أن أتعلم ضرورة صون ملامحي والتحفظ بها في المجالس العامة.
«أوراقكِ»، يقول عمي بنبرة هادئة لا انفعال فيها، «وعباءتكِ تنتظر عند العتبة».
لم تتقدّم الخادمة القادمة من الممر الداخلي أبعد من عتبة الرخام؛ وضعت الحرير الأسود هناك، بعد أن سوّت أطرافه بعناية ودقة، وانسحبت دون أن تصدر صوتاً. قماش مطويّ يرقد فوق الحجر الجيري الباهت، وُضع كإشعار بالطرد لا كبادرة تكريم وضيافة.
لا أحد يتحرك فوق المساند.
الفصل 7 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت