رجوع

نبذني وأنا حامل

Chapter 24 · اعتلاء سدة العرش

انفجر قاطع الكهرباء بدويٍّ يشبه طقطقة عظم فخذٍ حين ينكسر.

ثم هوت الصقيع كالصفعة.

لم تكن هبّة هواء عابرة، بل جداراً صمتاً من الجليد. انحدر شتاء بلاكوود عبر مجرى التهوية تحت الصفر بأربعين درجة، ليلطم وجهي لطماً ويسلخ جلدي برداً.

همس إيلاي وصوته خيطٌ رفيعٌ يوشك أن ينقطع: «يمّه... يمّه، ماني قادر—»

هويتُ على ركبتيّ فوق الإسمنت بين الاثنين.

بدأتُ بمايا أولاً؛ كانت قد صمتت تماماً، والصمت دوماً أنكى وأخطر من الصراخ. شفتيها كانتا بلون ماء الجلي الكدر. صدرها الصغير يختلج اختلاجات خاوية على غير هدى، يجاهد لامتصاص هواءٍ يأبى النزول. أما إيلاي فكان متكئاً على أحد مرفقيه، وحشرجة أنفاسه عالية إلى حدٍّ أسمع قرقعتها على بُعد ثلاثة أقدام. وحين سعل، تناثر غبار فضي رمادي كالبقع فوق شفته السفلى.

إنها ذخائر غاريت القذرة. فضةٌ متبخرة.

حرارة الغرفة ماتت تماماً، والغبار العالق في الجو كان يبرد بسرعة؛ يثقل وزنه ويهبط كرصاص مسحوق ليستقر مباشرة في رئتي طفلين لا يتجاوزان السادسة من عمرهما.

قلتُ بصوتٍ خرج جامداً، بارداً كطبيبة حاسمة: «طالع فيني يا بعد عيني. خلك ناظر في عيوني، لا تصدّ.» المخيف في أمري أن يديّ لا ترتجفان قط حين ينهار العالم من حولي.

أطبقتُ قناع الأكسجين فوق فم مايا وضغطت صمام التحكم اليدوي.

الفصل 24 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت