رجوع

نبذني وأنا حامل

Chapter 25 · دماء على الطرفين

كان عنقه تحت فمي مباشرة، وكل عصب ممزق في جسدي يصرخ بي أن أتراجع.

لكنني لم أفعل.

كان الغبار الفضي ينساب فوق الأرضية الخرسانية كدخان الجليد الجاف، في صقيع يجمّد الأطراف. وتحت راحتيّ، بالكاد كان صدر جوليان يعلو ويهبط؛ نبضة واحدة كل ثلاث ثوانٍ... كطبل مهشم.

وخلفي، لم تتحرك مايا منذ أربع دقائق.

«يمّه...»

إيلاي. ابن الست سنوات، يلفظ رغوة رمادية، متشبثاً بحافة السرير النقال بالكاد.

«يمّه، ماني قادر...» جاهد إيلاي ليسحب نفساً يرافقه حشرجة رطبة. «الهواء ما يدخل صدري.»

«تنفّس من خشمك يا بعد عيني، شوي شوي.»

«جالس أحاول...» تكسر صوته الصغير كأغصان يابسة. «مايا وقفت... ما عاد تتنفس.»

انتفض نبض جوليان تحت مفاصل أصابعي. حتى وهو بين الحياة والموت، أدرك ذئبه أنني على بعد مليمترات معدودة من غدة رائحته.

«نورا...» خرج صوته مبحوحاً محطماً، مجرداً من أي ذرة من كبرياء الألفا. «باقي لك 11 ثانية قبل ما يذبحهم كبرياؤك الملعون. تبيني أعد تنازلي؟»

«اسكت.»

«عشرة.»

«اخرس يا جوليان.»

«تسعة.»

يا إلهي كم كرهته. كرهت برود حساباته ودقتها القاتلة. كرهت رائحة دمه المعدنية التي ملأت أنفي، مزاحمةً عبق الصنوبر والزنك المحترق. والأدهى من ذلك كله، أنني كرهت دفع طفلين يحتضران ثمن حقد كتمته طوال ثماني سنوات.

ست سنوات من المنفى في كفة، وصبي يزرقّ وجهه اختناقاً في كفة أخرى.

الفصل 25 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت