Chapter 19 · لا أحد يمسك الباب
«عشرة». عاد صوت ريس، جافاً كقرطاس، يهبط من شبك مكبّر صوت لم أهتدِ إلى موضعه بعد. «تسعة».
صار للهواء داخل القبو طعمٌ الآن؛ طعم معدنٍ وشيء مستهلَك، كأنما تتنفس من قصبة مصّها أحدهم ولاكها مرتين. كان صدري يستميت في سحبه، ويعود بخفي حنين في كل مرّة، أقل فأقل.
كانت يد فيل لا تزال على فكّي. لم تكن تضغط، بل مستقرّة هناك، إبهامه بمحاذاة العظم، كأنه قادر بعزيمته وحدها أن يلملم شتات وجهي. هبطت عيناه لبرهة؛ نحو ياقتي الممزقة عند نحري، ونحو الكدمة التي راحت تغمقّ على معصمي حيث قبض عليّ أمام مرأى القاعة بأكملها، وتحرّك خلف نظراته شيءٌ لم يكن خوفاً، بل كان أقرب إلى الغيظ الساطع.
قال فيل بصوت خافت، ملاصقاً لشعري: «لا تردين عليه».
«ثمانية».
قلت وصوتي يخرج نحيلاً، مشروخاً كأنه خُدش بمِبْرَد: «هو ما يراوغ بسالفة الهواء، والله ما كذب في حياته قط. وهذه علّته الملعونة كلها».
جاء صوت ريس، صبوراً كأنه يلاطف طفلاً لينزله عن حافة جدارٍ بناه هو بنفسه: «يا جيا. قوليها في التسجيل. قولي إن فيل كين ما له حق عليكِ ولا مطالبة. هذا كل اللي أبيه. سبعة».
قلت بصوت أعلى، وأنا أوجّه كلامي للسقف، للفراغ: «التسجيل تسجيلي أنا.
الفصل 19 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت