رجوع

أقسمت ألا أسلمها

Chapter 12 · سُقي أخيراً في صمت

صبّ المقهوي في بيت عمي الفنجان الأول قبل أن يفصح أحد عن سبب جلوسنا هناك، ولطالما اعتقدتُ أن تلك هي الأصول الصادقة لبدء أي مجلس. القهوة أولاً؛ فالأوراق يمكنها أن تنتظر، والرجل الذي تمتد يده إلى المجلد قبل الفنجان الثاني قد أبان لك عن حقيقة أمره.

وقفتُ عند حافة السجادة حتى أُحضر لي كرسي. كانت السجادة ساروقية أقدم مني، بهت لونها في الموضع الذي خُلعت فيه الأحذية عند الباب طوال أربعين عاماً. وضعتُ حذائي بجانب الأحذية الأخرى، وخطوتُ فوق الصوف بجوربي ثم جلست؛ عباءتي مزررة حتى العنق، وطرحتي مثبتة بإحكام، ويداي مستقرتان في حجري ظاهرتان للعيان. ثمة طريقة للجلوس في تلك الغرفة لا تتنازل فيها عن شبر ولا تدعي ملكيته، وقد تعلمتها قبل زمن طويل من تعلمي قراءة الميزانيات العمومية.

جلس عمي في صدر المجلس، حيث اعتاد الجلوس دائماً. وحوله جلس الرجال الذين يلازمونه دوماً، ومن خلفهم أبناء العمومة من الفروع الأبعد، وقد أتوا بأثوابهم الأنيقة يراقبون الباب أكثر مما يراقبونني. كان العود قد أُشعل مبكراً، قبل أن تمتلئ الغرفة، حتى علق الشذا بالصوف الثقيل بدلاً من أن يتشتت في الهواء؛ فكان أريجه يفوح من جديد كلما تحرك أحدهم.

وصل نايف آخِراً.

الفصل 12 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت