Chapter 24 · مكانها المستحق
لم يكن الصمت الذي خيّم على المجلس سلاماً، بل كان ذلك السكون الخانق الذي يسبق العاصفة فوق هضبة نجد. تهادى الدخان من المبخرة الفضية بين الأعمدة، حاملاً شذا العود المعتق الثقيل فوق رؤوس أبناء العمومة المطأطأة.
ثم بدّل عمي سعود جلسته على وسائد المجلس. أصلح قصب بشته المذهب الثقيل على كتفه، فيما لمعت لحيته التي وخطها الشيب تحت وهج الثريات الكهرماني، وسكنت مسبحته الكهرمانية في راحة كفه.
«بيدك ورقة يا نايف»، قالها عمي سعود بنبرة خفيضة، جافة كملح الشتاء. لم يصرخ؛ ففي مجالس الرياض التي بهذه المكانة، يُعدّ ارتفاع الصوت ضعفاً. «صكٌّ عُرفي كُتب في غرفة داخلية لا يُسقط حقوق العصبة الأحياء المثبتة في السجلات العامة. إنك تؤوي ابنة أخي بذريعة تفاهم قديم بين رجلين صارا الآن تراباً».
بقيتُ جالسة في زاوية المجلس، وسواد عباءتي ينسدل بوقار حتى الأرض، ويداي مطويتان تحت حرير كُمَّيْ. أحاطت الطرحة بوجهي وظللت كل بادرة انفعال. لم تكن نساء آل زامل ليرفعن أصواتهن في مجلس يعج بالرجال، لكنني لم أُشح بنظري أيضاً. راقبتُ عمي وهو يزن ثمن أنفاسه القادمة.
لم يُحرّك نايف يده عن الإضبارة الجلدية. كان ثوبه الأبيض ناصعاً لا تشوبه شائبة، وقبّة ثوبه المشدودة مُزرَّرة بإحكام حتى أصل عنقه.
الفصل 24 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت