رجوع

أقسمت ألا أسلمها

Chapter 27 · همسات بين البيوت

خلّف خروج أبي فهد برودةً موحشة في أرجاء القاعة الفسيحة، رغم شمس الظهيرة التي كانت تدقّ على النوافذ المقوسة العالية. وارتفعت رائحة العود المحترق من المبخرة النحاسية في خيوط رفيعة ملتوية، تشقّ صمتًا ثقيلًا ران على السجاد الإيراني. لم يتحرك أحد ليشغل المقعد الشاغر قرب المدخل؛ فقد تصلّبت المواقف، وكان الرجال الباقون في المجلس يدركون تمامًا ما وُضع على المحك.

من أقصى المجلس، سوّى رجلٌ مسنّ قلاب بشته الفحمي ووقف على قدميه. كان أبا مشعل، الممثل الخامس الذي يحمل صوته ثقل تحالفات الأجداد. وعلى خلاف أبي فهد، لم يكن في وقفته أي سمّ، بل حسابات وسيطٍ متمرّس وخانق، يؤمن بأن الكبرياء الفردي يجب أن يُسحق دومًا تحت وطأة اسم العشيرة.

تقدّم بخطوات رصينة ومحسوبة، لا يكاد يُسمع لنعليه وقعٌ فوق أروقة الصوف، حتى وقف على بعد ثلاث خطوات من نايف. لم يلتفت إليّ قط؛ ففي أعين الحرس القديم للمجلس، لم يكن وجودي سوى شذوذٍ ينبغي التعامل معه، لا طرفٍ يحق له المشاركة.

«يا نايف»، بدأ أبو مشعل حديثه بنبرة خفيضة مضبوطة على إيقاع الدبلوماسية المتوارثة: «أثبتَّ أن السجلات بريئة من كل عيب، وأثبتَّ أن الشرع والنظام معك على الورق. ولا رجل هنا يشكك في رجاحة عقلك، ولا في ثقل كلمتك.

الفصل 27 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت