رجوع

أقسمت ألا أسلمها

Chapter 28 · قطيعة القريب

لم يكن الصمت الذي خلّفه أبو مشعل في إثره نقيًا ولا مستقرًا؛ بل ران على أرجاء الغرفة كدخان يبرد متصاعدًا من مجمرة فحم تحتضر، مثقلًا بعتبٍ مكظوم لرجال راهنوا بكل ما يملكون على حلفٍ تهاوى لتوّه تحت أقدامهم.

ومع ذلك، لم تكن القاعة خالية.

فعند المنعطف الأدنى من ديوان المجلس، جالسًا عن عمدٍ بعيدًا عن الصدر حيث يقف نايف، بقي عمي. جلس عمي طارق وعقد أصابعه غائرة في صوف مشلحه البني، وقد تشنج فكّه في زاوية متكبرة تأبى التسليم بأن دفة الأمور قد انقلبت ضده تمامًا. لقد جلب أولئك الوجهاء إلى هذا البيت، وصاغ الشروط التي كانت ستنتزع سجلات والدي من بين أصابعي وتضع توقيعي تحت ختم رجل آخر. والآن بعد أن توارى مبعوثوه في ظلمات ليل الرياض، تشبّث بحق القرابة غير المنطوق، منتظرًا أن يمد له نايف يد الترضية المعتادة التي تُمنح لكبير من ذوي القربى.

لم يجلس نايف؛ كان ثوبه الأبيض ناصعًا مهندمًا، وياقته العالية المشدودة تُطوّق عنقه الصارم، بينما وقفته تشعّ بهيبة راسخة أغلظت حتى على القهوجية عند المدخل الجانبي فألزمتهم خفض أبصارهم.

لم ينظر إلى عمي مباشرة، وكانت تلك هي الطعنة الأولى؛ أن يرفض حتى مجرد الالتفات إليه بالنظر على مستوى العينين.

قال نايف بهدوء، وصوته ينساب بسلاسة عبر اتساع السجاد الفاخر: «طال الليل يا هيفاء».

الفصل 28 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت