Chapter 29 · تسويةٌ مدروسة
كان الصمت الذي خيّم على المجلس بعد انصراف عمّي ثقيلاً بعبق الهيل ودخان العود المتبقي في الأرجاء. لم أتحرك من مكاني، ولم أضع الفنجان حتى سكن تماماً ذلك الاهتزاز الخفيف لأبواب الردهة.
ومع ذلك، لم تخلُ القاعة من الحكّام؛ بل تبدلت مراتبهم فحسب.
ومن القوس الغائر قرب الفناء ذي الجدران الزجاجية، برزت قامة أخرى. كان أبو منصور، أكبر المحكّمين سناً، والذي جلس طوال مداولات الصباح بلا حراك، يرصد كل بادرة ولاء كما يزن التاجر الذهب الخام. كان ثوبه الأبيض ناصعاً، ولحيته الشيباء مشذبة بوقار حازم، بينما سرى حفيف خافت من بشته ذي القصب المذهب فوق ممر الحرير المنسوج.
لم يلتفت نحو نايف، الذي ظل مستنداً إلى طاولة الأرز البعيدة، ساكناً كتمثال من رخام منحوت. بل وجّه أبو منصور بصره نحوي كلياً، وهو يتقدم بخطى متزنة ككبير عائلة يؤمن بأن لكل مظلمة بشرية ثمناً دقيقاً للتسوية.
«يا هيفاء»، بدأ حديثه بصوت خفيض مبحوح لا يكاد يبلغ أرجاء الغرفة الفسيحة. «البيت المتنازع ينزف رأس ماله قبل انقضاء الربع. عمّك يتكلم بغضب، والغضب مكلف».
حافظت على استقامة جلستي تحت عباءتي، ويداي مستقرتان بخفة فوق القماش في حجري. «بقيتَ هنا لتقدم النصح يا أبا منصور؟ أم بقيت لتحسب نسبة الخصم على حصصي؟»
انفرجت شفتاه الرقيقتان عن ابتسامة خالية من الدفء.
الفصل 29 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت