Chapter 30 · أبوابٌ شُرّعت
كان الصمت الذي خلّفه أبو منصور وراءه صمتًا أجوف، لكنه لم يدم طويلًا؛ إذ لم يكن لأبواب المجلس الداخلي الثقيلة المنقوشة أن تظل موصدة حين يكون إرثٌ بهذا الثقل معلّقًا في الميزان. وخلف العتبة، كان همس الوجهاء، ووكلاء العائلة القانونيين، ومبعوثي عمي يتصاعد كمدٍّ يرتطم بالصخر.
لم يتحرك نايف من موقفه قرب النافذة المقوسة العالية، وثوبه الأبيض ينسدل في خطوط مستقيمة متقنة، لم تمسسه خيوط التوتر التي أرهقت كل عصب في القصر. وفي يمينه، طقطقت حبات مسبحته الكهرمانية طقطقة واحدة، صوتًا رزينًا منفردًا بدا وكأنه يملي إيقاعه على أرجاء الغرفة.
«رددتِ الدفتر معه»، قالها بصوت هادئ متزن، خالٍ من المفاجأة أو العتاب.
أجبته وأنا أشدّ أطراف عباءتي السوداء وشيلتي فوق كتفيّ، رافعةً ذقني بإباء: «أنا لا أساوم على حقٍّ هو لي أصلًا. وإن كان أهل بيتك يظنون أنني سأتنازل بتوقيعي عن أملاك أبي التجارية لأشتري راحة البال، فقد أخطأتم تقديري يا نايف».
ارتسمت على طرف فمه ابتسامة خافتة كحد السيف؛ لم تكن تسلية ولا شفقة، بل كانت صرامة رجل قاسٍ لا يلين، قد قاس أبعاد المعركة سلفًا وحسم أمر نتيجتها.
«لستُ بحاجة إلى أراضي أبيكِ يا هيفاء، وما جئتُ بكِ تحت هذا السقف لأكون وصيًّا يقتات باسم الشمري».
التفت نحو البابين المزدوجين ورفع يده.
الفصل 30 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت