Chapter 32 · طريد الدار
قبل أن أخطو ثلاث خطوات نحو الردهة المقنطرة، شقّ صوت عمي طارق السكون من خلفنا، متهدجاً يقطر سماً.
«أتظن أن أرقاماً على شاشة تقطع صلة الرحم يا نايف؟» بصقها طارق، وقد ابيضّت مفاصل أصابعه ضغطاً على مسند الذراع المنقوش وهو يجبر نفسه على الوقوف. تجمّد من تبقّى من الشهود في القاعة، وحفّت ثيابهم البيضاء حفيفاً خافتاً فوق السجاد الصوفي، منكسين أبصارهم تجنباً لمشهد انكساره المذل. «أنت غريب عن آل زامل، ولا تملك وصايةً تمنع بها عماً عن أملاك أخيه.»
لم يلتفت نايف بنزق، بل توقف بهدوء، واستدار بذلك السكون المتزن الساحق الذي فرض هيبته على المكان أكثر مما يفعل أي صياح.
قال نايف بنبرة هادئة خلت من أي انفعال، لكنها سرت كالصقيع في أرجاء المجلس: «دخلت هنا بإكرام الضيف يا طارق، وجئت تطالب بإرث ليس لك، أمام رجال بددت احترامهم لك.»
رفع نايف إصبعين نحو مدخل الممر، فتقدم بندر، كبير مسؤولي القصر، في استجابة صامتة وفورية.
أصدر نايف أمره دون أن يرفع عينيه عن عمي لحظة واحدة: «ألغِ تصاريح دخول سياراته عند المحيط الخارجي؛ اللوحات الثلاث كلها. وإذا ظهر اسمه في أي بيان أو شاشة أمنية تابعة لهذه الأملاك، فلتُردّ سيارته عند البوابة... نهائياً.»
انحبست الأنفاس في صدر طارق، وشحب وجهه رمادياً تحت حافة غترته.
الفصل 32 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت