Chapter 33 · ثقل الدفاتر
كان الصمت الذي خيّم على المجلس أثقل من دخان العود المتصاعد من المبخرة النحاسية القريبة من العتبة. لم يتحرّك أحد من كبار القوم. وعلى امتداد الجلسات المنخفضة، جلس رجالٌ قضوا عقوداً يزنون ثقل اسم «آل زامل» في مقابل نفوذ «آل الشمري»، وقد بسطوا أيديهم على ركبهم، وتنقّلت أنظارهم بين أبواب الفناء الثقيلة ووسط المجلس.
كانوا في انتظار الحكم. ففي ظنّهم، لم يكن إخلاء المجلس سوى تصفيةٍ للخصومات الهامشية؛ أمّا النزاع الحقيقي، فظلّ قائماً بين امرأةٍ تقبض على دفاتر أبيها، ورجلٍ قطع على نفسه عهداً يخصّها.
تردّد القهوجي عند الطاولة المنخفضة ممسكاً بالدلة ليصبّ القهوة ويعيد للمجلس نسقه المعتاد، لكنّ شيخاً في المقعد الثاني أشار بأطراف أصابعه بحركةٍ خفية، فأوقف الصبّ قبل أن يميل مصبّ الدلة. فلا فنجان يُدار وقسمة التركة معلّقة في مهبّ الريح.
جمعتُ حرير عباءتي الداكن وتقدّمتُ خطوة.
لم تُحدث خطواتي أيّ صوت فوق نسيج السجاد الصوفي الكثيف، غير أنّ وقعها في المجلس كان فورياً. ارتفعت الرؤوس في توجّس. كان عمي يجلس على بعد ثلاثة مقاعد من الصدر، أصابعه تقبض على المسند المنحوت لمقعده، وفكّه مشدود في تلك الوقفة الدفاعية التي لزمها منذ الظهيرة. فتح شفتيه، متأهّباً للاحتكام إلى الأعراف ومناشدة نايف ليعلن شروطه قبل أن ينفضّ الجمع.
لم يتحرّك نايف.
الفصل 33 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت