Chapter 34 · أرضها المستحقة
لم يتعجّل نايف في وضع الفنجان، بل ظلّ ممسكًا به بين إبهامه وسبابته، تاركًا البخار ينثر شذا الهيل المطحون النفّاذ في المساحة الفاصلة بيننا. وعلى امتداد جوانب المجلس، جلس وجهاء آل زامل وآل الشمري تحت النقوش والزخارف الجدارية الثقيلة، وأيديهم مستقرة دون حراك على عصيّ ذات رؤوس فضية، وأنظارهم شاخصة نحو صدر المجلس حيث ظلّ النزاع على الحدود مشتعلًا تحت الرماد طيلة خمسة أشهر.
قال نايف، وصوته متزن يصل دون تكلّف إلى أقصى زاوية في المجلس: «سمعتم كلامها». لم يلتفت إلى عمّي، ولا رمق أبا فهد مستجدياً تأييداً. كانت هيبته حبلًا لا ينقطع، لم يفرضها بارتفاع صوته، بل بالثقل الهادئ لرجلٍ لم تنكسر له كلمة تحت وطأة الضغوط قط. «هيفاء بنت عبد العزيز تتحدّث من منطلق حقّها؛ فصكوك الأراضي الشرقية من أملاك الهدنة كُتبت وسُجّلت باسمها بيد والدها، وشهدت بها المحكمة في الرياض، وأقرّها المجلس قبل أن يُوضع حجر الأساس للبوابة الشمالية أصلًا».
تململ عمّي في جلسته فوق الوسائد الدمشقية، وقبضت أصابعه على مسند المقعد المنقوش: «يا نايف، الاتفاق بين بيوتنا...»
قاطعه نايف ببرود وهو يوجّه بصره نحو عمّي: «الاتفاق قائم كما خُتم تمامًا». لم تكن إشارة باليد لردعه، بل سكونًا مقصودًا لرجلٍ من الشمري قد حسم أمره ورسم حدوده بالفعل.
الفصل 34 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت