رجوع

أقسمت ألا أسلمها

Chapter 9 · أسماءٌ على الجدار

لم تهدأ رياح الشمال حين انحرفنا عن الطريق السريع، وكان البرج ينتصب وسط غباره الخاص كأنه في سديم، وزجاجه عند قمته يكتسي بلون ذهبي باهت حيث لامسته شمس الصباح. صعد السائق المنحدر بتمهل، ولم ينطق أحد بكلمة. وضعتُ ملفي منبسطاً فوق ركبتي، وكان ختمه قد فُضّ مرة ثم أُعيد لصقه، وظللت أضغط بيدي عليه بإحكام كأن الريح قد تنفذ إليه بطريقة ما من وراء الزجاج.

في الداخل، كانت الردهة تعبق برائحة الرخام البارد ونفحة عود خافتة تسللت من الطوابق العليا. نهض رجل من خلف مكتب الأمن واقفاً، فذكرتُ له اسمي. ناولني بطاقة زائر معلقة بشريط، فدسستها في جيب عباءتي بدلاً من أن أطوّق بها عنقي، وتظاهر هو بأنه لم يلحظ ذلك.

صعد بي المصعد إلى الطابق الحادي عشر، حيث تقع ردهة الانتظار الهادئة لمكتب السجل: أربعة مقاعد منخفضة الظهر، وطاولة نحاسية، وصينية، وموظف يجلس وقد أدار شاشته عمداً بعيداً عن الباب. صبّ لي القهوة قبل أن يحييني؛ قهوة داكنة عبقة بالهيل، صبها من علو الدلة في فنجان لم يكد يبلغ نصفه. أخذته بيميني وتمتمت: «يعطيك العافية»، فردّ بأن الصباح تشرّف بحضوري؛ عبارة مجاملة لا أكثر، لكنها قيلت بدقة متناهية.

لم أجلس. على الجدار المقابل للمقاعد عُلقت لوحة مؤطرة تحمل أسماء الشركاء المؤسسين.

الفصل 9 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت