Chapter 13 · خلف ختمه
تسلل الفجر عبر النوافذ العلوية الضيقة في الجناح الخاص، مرسلاً خيوطاً رفيعة بلون الكهرمان الباهت على سجاد الصوف الثقيل. وكان الحبر على الرقّ الموضوع أمام ماجد قد جفّ تماماً، متحولاً إلى لون حديدي داكن ومطفأ. لم يتحرك أيٌّ منا من مكانه؛ وظل السكون القائم بين هذه الجدران الحجرية السميكة في مأمنٍ من صخب المدينة التي بدأت تستيقظ في الخارج.
دوّت طرقة واحدة منضبطة على الخشب الثقيل لباب الردهة الخارجية الموصد.
لم تكن تلك الخبطة المتعجلة لعصا أحد الوجهاء، ولا صخب بهو القصر، بل كانت الإشارة المحسوبة لوكيل الدار. لم يفزع ماجد، بل نهض بوقارٍ لا عجلة فيه، مسوّياً حواف ثوبه الأبيض الناصع، وتجلّت في قامته تلك الهيبة الفطرية التي تفرض الصمت دون حاجة لرفع الصوت. خطا نحو العتبة الداخلية، وأدار المزلاج النحاسي بالقدر الذي يكفي للرد على من في الدهليز، حريصاً على حجب الغرفة الداخلية عن أي نظرة شاردة.
تسلل صوت الوكيل بنبرة خفيضة بالغة التوقير: «صينية الصباح يا أستاذ. وقد اجتمع الأعيان في الأسفل بالساحة الخارجية؛ أبو فهد ووفد الفرع الجنوبي أخذوا مجالسهم، ويطالبون بإحضار دلال بنت منصور أمام المجلس قبل الساعة الثالثة».
وقف ماجد بلا حراك، وظله يمتد طويلاً على البلاط الحجري: «اترك الصينية على الطاولة الجانبية. هل أحضروا معهم وثائق؟»
«ليس معهم إلا كلامهم يا أستاذ.
الفصل 13 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت