Chapter 19 · استدعاء عند العتبة
عاد الصمت يخيّم من جديد، مثقلًا بعبق ورد الطائف الفواح ونفحة النحاس البارد المعدنية الصرفة. وفي الخارج، خلف خشب السنديان الثقيل والمزلاج المحكم، ظل الممر ساكنًا خافت الأصوات، وإن كان ثقل البيت كله يحتشد عند حدود هذا الجناح كرياح لافحة تسبق العاصفة.
لم يكن القادم التالي أحد كبار العائلة، ولا أولاد العم الذين تلبثوا في البهو السفلي يتناقلون الظنون والتكهنات عما جرى خلف العتبة. إنما رنّ جرس خافت من جهاز الاتصال الداخلي المثبت بجوار الممر المقنطر المفضي إلى جناح الملابس؛ نغمتان قصيرتان رزينتان ومدرستان.
لم يتحرك ماجد من موضعه. كان ثوبه الأبيض ناصعًا بلا شائبة، ينسدل قماشه مستقيمًا دون أدنى انثناءة شاردة، فيما استقرت عيناه الداكنتان على عينيّ بذاك اليقين الهادئ الرزين الذي يفرضه هذا المكان. أمال ذقنه نحو المكتب؛ لوح ضخم من خشب الجوز المصقول يستند إلى الجدار الجنوبي، مجرد من الزينة إلا من لبادة جلدية ثقيلة وحامل أقلام نحاسي.
«المندوب»، قالها ماجد بصوت خفيض لم يحمل غضبًا ولا عجلة، «وصل الأستاذ طارق الحسيني، وأحضر الاستدعاء الرسمي بنفسه.»
خطوت نحو الطاولة المنخفضة حيث كانت عباءتي السوداء مطوية، غير أن ماجد رفع يده بأصابع مرتخية مشيرًا إليّ بالتريث.
الفصل 19 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت