Chapter 31 · عهدة السجل
لم يتحرّك ماجد في لحظتها. ظلّت نظراته معلّقة بعينيّ، ثابتة كثبات الليل البهيم الذي أرخى سدوله على الأسوار العالية للقصر الشمالي. كان الهواء بيننا يعبق بنفحة خفيفة لورد الطائف المعتّق والدخان العطري لدهن العود، وقد علقا في ثنايا الستائر الثقيلة وأرجاء الغرفة الساكنة.
ومن تحت ثنيات ثوبه الأبيض الناصع، أخرج شيئاً ملفوفاً في قطعة مربعة صغيرة من الجلد الداكن. وحين كشف الجلد، التمع النحاس الأصفر الثقيل لمفتاح رئيس عتيق تحت الضوء الكهرماني المنبعث من المصابيح الجدارية. كان طويلاً، مسنناً بدقة، وقد سُبك قبل أن تُنصب اللوحات الإلكترونية والبوابات المصفّحة على أطراف الرياض بزمن طويل؛ المفتاح الوحيد للأرشيف الداخلي المنحوت في الصخر تحت هذا الجناح.
قال ماجد بصوت خفيض لا يخالطه شك: «عمّي يحسب هذا الأثر إرثاً يُقسَم بين رجال لا يفعلون شيئاً سوى الجلوس في الصدر والكلام في حلقات مفرغة. ينسى أنّ الأمانة لمن جاوزت العتبة وأمسكت بالحقيقة بيدها».
خطا خطوة إلى الأمام، فانطوت المسافة بيننا لتستحيل إلى ذلك الملاذ الهادئ الذي بنيناه خلف المزلاج الموصَد. أخذ بيدي اليمنى، ووضع المعدن البارد في كفي. ثم أطبق أصابعه الطويلة على أصابعي لبرهة متأنية، ضاغطاً حوافه الحادة على جلدي حتى غدا لثقله يقين لا يرقى إليه شك.
قال وعيناه تأسِران عينيّ بحدّة لا تقبل التراجع: «السجلّ لكِ يا دلال.
الفصل 31 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت