Chapter 34 · الخطى المحسوبة
دار النحاس المصمت تحت كفّه، وانغلق القفل بصلصلة مكتومة وثقيلة أحكمت إغلاق باب الجناح الخاص خلفنا. أُوصِدَت الغرفة الداخلية، وظلّ سرّها محفوظاً بكامله، مصوناً عن تكهّنات الممرّات وظنونها.
تقدّمتُ إلى الرواق بخطى متّئدة تليق بابنة العنزي، وثنيات عباءتي السوداء تنسدل بانضباط تام. مشى ماجد بجانبي، وكانت هيبته سداً منيعاً في وجه هدوء البيت. لم يكن بيننا، عبر البهو الحجري المتسع، تلامسٌ ولا ميل؛ فالحشمة المهيبة لبيوت الرياض أمام الأعين لا تسمح بمثل هذه الدالّة. لم يمسك بمرفقي، ولم تلامس يده كمّ عباءتي، غير أنّ إيقاع خطواته الثابت والمدروس رسم حدوداً لا يجرؤ أحد من العائلة على تجاوزها.
كان الحجر المصقول تحت أقدامنا يفضي إلى السجاد القرمزي في الرواق الخارجي. ومن أمامنا، تناهت همهمات خافتة من المجلس إلى الممر، حاملةً دفء خشب العود المحترق ونكهة قهوة الهيل الحادّة المائلة إلى المرارة. لساعات، ظلّ الجالسون في الصالون الكبير يتبادلون التخمينات بشأن ما يجري في الجناح الخاص، مقنعين أنفسهم بأنّ ما وراء الباب المغلق حقٌّ يدخل في نطاق حساباتهم.
وعند المدخل المقوّس، تنحّى أحد العاملين جانباً دون أن ينبس بكلمة، وأحنى رأسه احتراماً متراجعاً مع مرور ماجد. ردّ ماجد بإيماءة متزنة من ذقنه قائلاً: «يعطيك العافية»، دون أن يبطئ خطاه.
الفصل 34 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت