Chapter 35 · أمام المجلس
كان الهواء داخل المجلس الكبير ثقيلًا بعبق راتنجي جاف يفوح من عود كمبودي معتق تصاعد من المبخرة الفضية، يشق صفاءَه هفيفُ فتحات التكييف الخافت. واصطفت صفوف كبار العائلة على الدواوين المنخفضة بمحاذاة الجدران، وقد استندت ظهورهم باستقامة إلى الوسائد المطرزة، وسكنت أصابعهم فوق حبات مسابح الكهرمان. وساد القاعةَ صمتٌ تام متربص فور أن خطونا عابرين العتبة المنقوشة.
لم يغيّر ماجد من وتيرة خطوه، بل بقيت مشيته رصينة موزونة تحمل هيبة صامتة جعلت اثنين من أبناء عمومته الأصغر سنًا قرب المدخل يغضّان بصريهما ويكفّان أطراف ثوبيهما إلى الخلف. انسدل ثوبه الأبيض الناصع بخطوط مستقيمة منسابة فوق حذاء جلدي لامع، وعيناه شاخصتان إلى الأمام مباشرة، لا تبديان أي اكتراث بالأعين التي ترصد عبورنا.
مشيتُ إلى جانبه، وحاشية عبايتي السوداء تهمس فوق السجاد الصوفي، وطرحتي مثبتة بإحكام وترتيب فوق شعري. طوال أيام، ضجت الممرات بالشائعات التي تزعم أن الجناح الخاص المقفل يخفي خرابًا، وأنني جُررتُ إلى فضيحة ستمرغ اسمي في الوحل أمام المجلس. لكن الأثر القابع خلف ذلك الباب لم يكن قط العار الذي توهمته القاعة؛ بل كان عهدًا نُقش في صخر، لا يعلمه إلا الرجل الذي قبض على المقبض النحاسي والمرأة التي أدخلها معه.
وفي صدر المجلس بأقصى القاعة، جلس كبار القوم، يتوسطهم عمه عمي فهد في جلسته المتصلبة.
الفصل 35 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت