رجوع

سر الأثر

Chapter 37 · الصك الذي لا يُمحى

لم يكن الصمت الذي خيّم على المجلس مجرد هدوء؛ بل كان ثقلًا خانقًا أطبق على الجمع حين أدركوا أن الأرض قد مادت تحت أقدامهم. ظل فم عمي فاغرًا، والاعتراض يموت في حنجرته تحت وطأة نظرات ماجد التي لم تطرف. وعلى امتداد أطراف المجلس، تجمّد رجال العائلة في أماكنهم، وسكنت أصابعهم فوق حبات سبح الكهرمان، فلم يرتفع فنجان واحد ليكسر حدة هذا السكون.

لم ألتفت إلى عمي؛ فلم أكن بحاجة لرؤية الدم ينسحب من وجهه، أو تتبع الحسابات البائسة التي تلجلجت في عينيه. ظلّت نظراتي متزنة ومستقيمة، شاخصة نحو خشب الماهوجني والنحاس المصقول لتلك الطاولة المنخفضة في صدر المجلس، التي فصلت بين ادعاءات العائلة وواقعنا.

ومن تحت ثنايا عباءتي الداكنة، أخرجتُ المصنّف الجلدي الثقيل. لم ترتجف يدي قط. فعبر كل همسات شكوكهم، بنوا سلطتهم على افتراض الغياب؛ مصرّين على أن أثر الإرث قد تلاشى وصار ذكرى، وأن الجناح الخاص لا يأوي سوى الأشباح والخراب، وأن امرأة تقف بمفردها لا تملك أي سند شرعي في هذه التركة.

خطوتُ إلى الأمام، ولم تُحدث كعباي المنخفضتان أي صوت فوق حرير السجاد العجمي.

الفصل 37 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت